​الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني تكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن بالمشاعر المقدسة

 
 

تُعدّ وزارة الحرس الوطني صرحاً وطنياً عملاقاً دوره العسكري جزء مكمل لدوره الحضاري ويتجلى ذلك في البعد الاجتماعي والثقافي والصحي لـهذا الدور. وتقديم الرعاية الصحية المتميزة والمتقدمة يحقق بشكل مباشر الأهداف الوطنية السامية التي رسمها مؤسس هذا الكيان الوطني الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وفي هذا المجال أنشأ الحرس الوطني إدارة كاملة وأوكل إليها مهمة تقديم رعاية صحية متطورة في مستواها الأوّلي والعام والتخصصي، وتُشكِّل الخدمات في موسم الحج واجهة مضيئة ونافذة مشرِّفة تطل منها الشؤون الصحية على ضيوف الرحمن سنويًّا، وتمثل هذه الخدمات أنموذجًا رائدًا لكافة الجهات المتعاونة في خدمة الحجيج استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتوفير كل الإمكانات التي تساعدهم على أداء مناسكهم بسهولة ويسر.

وقد أعدت الشؤون الصحية في إطار هذه التوجيهات الكريمة ـ مستشفى ميدانيًّا متكاملاً في منى بسعة 40 سريرًا مجهزة بأحدث المواصفات الطبية، وأعدت بالإضافة إلى ذلك معسكرات في عرفات ومزدلفة فضلاً عن خدمات الإرشاد وبرامج التوعية المستمرة طوال أيام الحج، حجم مشاركة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني خلال موسم حج هذا العام قد لا يختلف عن حجم مشاركات الأعوام السابقة، فتجنيد الطاقات لخدمة الحجيج يعتبر واجباً إسلامياً أملاه علينا ديننا الحنيف، ومن منطلق التوجيهات السامية الكريمة ، تضع الشؤون الصحية كل إمكانياتها المختلفة وتسخر الطاقات لخدمة ضيوف الرحمن.

استعدادات الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني لخدمة ضيوف الرحمن  

والـهدف المنشود هو توفير سبل الراحة والطمأنينة والأمن والأمان لحجاج بيت الله الحرام حتى يؤدوا فريضة حجهم بيسر وسهولة، وعادة الشؤون الصحية أن ترسم خطة مدروسة لموسم الحج من كل عام كما أن هناك لجنة للحج تبدأ عملها مع نـهاية موسم الحج وتتواصل اجتماعاتـها بين وقت وآخر حتى قدوم الموسم المقبل. والـهدف من ذلك تلافي السلبيات التي قد تحدث، وكذا العمل بالاقتراحات الإيجابية لتقديم خدمة أفضل، وإضافة كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن وتقديم الخدمة المميزة لـهم بما يتماشى مع الواجب المقدس ومع نـهج الحكومة الرشيدة في ظل مبادئ الدين الحنيف.

والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني كأحد أجهزة الدولة المعنية بالمشاركة في كل عام لخدمة ضيوف الرحمن فإنه من منطلق الواجب المناط بـها وامتدادا للرسالة الدينية والحضارية التي تضطلع بـها الدولة في مثل هذه المهمة الجليلة المقدسة فقد بدأت منذ وقت مبكر بتجهيز المستشفى الميداني بمنى، وهذا المستشفى كما هو معروف بني من مادة الفايبرجلاس المقاومة للحرائق والعازلة للحرارة والتي تتناسب مع الظروف المناخية للمشاعر المقدسة، ويضم المستشفى أربعون سريراً مجهزة بكافة الوسائل والتجهيزات الطبية الخاصة بعلاج الحالات الطارئة وعلاج ضربات الشمس، إضافة إلى غرفتين للعناية المركزة. كذلك يشتمل المستشفى على عيادات خارجية في مختلف التخصصات الطبية وملحق به صيدليتان لصرف الأدوية واحدة للرجال وأخرى للنساء، وكذلك مختبر للتحاليل الطبية بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة. بالإضافة إلى فرق الإنقاذ السريع المدربة تدريباً عالياً وفق ما توصل إليه الطب الميداني الحديث للخدمة الاسعافية العاجلة، وهناك الخدمات المساندة وعيادات الأسنان وعيادات النساء والولادة بالإضافة إلى غرفة عمليات جراحية صغرى متكاملة، وهناك سكن للعاملين على مساحة (208متر مربع)، إضافةً الى توفير مظلات واقية من الشمس داخل المستشفى لراحة المرضى من حجاج بيت الله الحرام وتم تأمين التكييف اللازم لجميع المرافق، كما تم إضافة مولدات احتياطية للطوارئ يمكن استخدامها وقت الحاجة، كذلك في عرفة هناك معسكر آخر يقوم بكافة الخدمات العلاجية والإسعافية بالإضافة إلى إقامة نقاط ومراكز طبية في مزدلفة وبقية المشاعر المقدسة بـها عيادات للكشف العام وصيدلية لصرف الدواء. ويقوم بتشغيل جميع هذه المرافق الطبية الميدانية فريق عمل من الأطباء والصيادلة والفنيين والإداريين وهم من الكفاءات السعودية المؤهلة ويعملون على مدار الأربع والعشرين ساعة. وهناك تنسيق وتعاون بين هذه المراكز والمستشفيات الطبية وأجهزة وزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر السعودي وطائرات الإخلاء الطبي التابعة لإدارة الدفاع المدني، إلى جانب ما تقوم به مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة من استقبال الحالات الطارئة والتي تنقل بواسطة طائرات الإخلاء الطبي إذا ما حصل طارئ لا سمح الله، ومجال التوعية والإرشاد يحظى باهتمام كبير نظراً لروحانية وقدسية المناسبة العظيمة، إذ تقوم إدارة العلاقات العامة والشؤون الإعلامية بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالقطاع الغربي بالتنسيق لتقديم الخدمات الإرشادية طوال أيام الحج بالمواقع وهناك مطبوعات طبية تثقيفية توعوية تنفذها إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى لتوعية ضيوف الرحمن وحمايتهم من الأمراض . وهناك توعية مكثفة من إدارة الرعاية الصحية الأولية ممثلة بطب المجتمع والطب الوقائي بالنسبة للوقاية من الأمراض الشائعة في موسم الحج.

استعدادات الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني لخدمة ضيوف الرحمن  
 

وإن إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى من أهم الادارات التي تساهم بموسم الحج وذلك من خلال التأكد من حصول الكادر الطبي المكلف على دورة أساسيات مكافحة العدوى Right Care, Right Now  واختبار الكفاءة التنفسية، وقد تم إقامة الدورة التدريبية السابعة في مجال مكافحة العدوى وعلاج الجهد الحراري و الحالات الطارئة  للكادر الطبي  المكلف بالعمل في مهمة الحج، وعمل الزيارة التفقدية لمستشفى منى الميداني بالمشاعر المقدسة من قبل إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى وذلك  للتأكد من جاهزية الموقع، ووضع  قائمة  بمستلزمات واحتياجات المستشفى الميداني اللازمة لإجراءات الوقاية ومكافحة العدوى، و كتابة وطباعة المواد الصحية التثقيفية والإرشادية للحجاج بمختلف اللغات، وتوفير وتجهيز حقيبة الحاج المحتوية على الكتيب الارشادي والمواد الوقائية الأخرى ( مظلة ، مقص ‘ شفرات حلاقة وغيرها )، وعمل حملات تطعيم الحج (الانفلونزا الموسمية والحمى الشوكية) للكادر الطبي والعسكري المكلف بمهمة الحج وحجاج الوزارة، كما تم تدريب الكادر الصحي بالمستشفى عن أساسيات التبليغ عن الأمراض المعدية والاستمارات المستخدمة، وعمل محاضرة توعوية للكادر العسكري العامل بالمستشفى الميداني عن الوقاية من الأمراض المعدية، وكذلك تم عمل تدريب عملي  لعمال النظافة بالمستشفى عن التخلص من النفايات والوسائل المستخدمة في الوقاية من العدوى، حيث تم القيام  بزيارات تفتيشية لأماكن إعداد الطعام والمطابخ للتأكد من اتباع إجراءات السلامة الغذائية، وتجهيز الاجراءات الاستعدادية للتعامل مع الكوادر الصحية والحالات الوبائية وحالات التسمم الغذائي، ومتابعة الوضع الصحي و تبليغ وزارة الصحة في حالة اشتباه أي من الأمراض المعدية، ووضع الإجراءات الاحترازية لمنع حدوث الاصابات المهنية للكادر الطبي، وتوفير خطة فرز أولية لمراجعين المستشفى لعزل حالات التهابات الجهاز التنفسي، و توفير غرفتين عزل لاستقبال حالات اشتباه متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (الكورونا) أو الأمراض المعدية.

وقد نفذت العديد من البرامج قبل بداية موسم الحج حيث أقام قسم التعليم التمريضي بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة دورة تدريبية للمسعفين والممرضين العسكريين المشاركين في موسم الحج لعام 1438هـ - 2017م، وقد اشتملت مواضيع هذه الدورة على أكثر الحالات الطبية شيوعاً في موسم الحج كإصابات القدم، ضربات الشمس، وفقدان الوعي، وأيضاً طرق وأساليب الإسعاف الأولي بالإضافة إلى ورش عمل تتركز على تعزيز المهارات اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.

 
 

وتأتي هذه الدورة استعداداً لمشاركة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني في موسم الحج، حيث تم تجهيز الكوادر العسكرية الطبية التي سوف تعمل في المواقع المخصص لها داخل المشاعر المقدسة وهي مستشفى منى، مركز صحي عرفة، مركز صحي مزدلفة، مركز صحي الشرائع، والنقطة الإسعافية في مبنى الجمرات بمنى.

كما تم جمع المواضيع الهامة والأكثر شيوعاً من الحالات الطارئة التي قد يواجهها المشاركين خلال فترة الحج في المشاعر المقدسة، وعلى رأس تلك الحالات ضربات الشمس، حيث تشير الاحصائيات إلى أن منطقة مكة المكرمة تتعرض لموجات حرارة مرتفعة خلال فترة الحج وأن ضربات الشمس من أكثر الحالات انتشاراً في فترة الحج. وقد اشتملت الدورة على جانبين نظري وكذلك تطبيقي عملي يكون بعدها المشارك جاهزاً تماماً للعمل في المواقع المخصصة في المشاعر المقدسة، خصوصا في تقديم الرعاية الأولية والتي تلعب دور رئيسي في حالات الطوارئ حيث يتم تقديم عناية فورية ومؤقتة للجروح أو نوبات المرض المفاجئة حتى يتم تقديم الرعاية الصحية المتخصصة.

كما أطلق قسم الصحة العامة بإدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى من خلال عيادة تطعيمات الكبار وبالتعاون مع إدارة الرعاية الصحية الأولية وإدارة الطب العسكري الميداني وعيادة صحة الموظفين وعيادات جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية حملة "التطعيم .. لحج آمن بصحة" حيث تم إعطاء تطعيمات الانفلونزا والحمى الشوكية للمراجعين والزائرين والمتجهين لأداء مناسك الحج والمكلفين بمهمة الحج، بالإضافة إلى تقديم الإرشادات التوعوية لأهمية أخذ  لقاح الانفلونزا ولقاح الحمي الشوكية بفترة كافية لا تقل عن مدة أسبوعين قبل أداء المناسك واتباع السلوك الصحي السليم بالمحافظة على نظافة اليدين وتغطية الأنف والفم عند السعال أو الكحة وتجنب أوقات الزحام الشديد أثناء أداء المناسك.

 
 

كذاك قامت لجنة الحج بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالتعاون مع إدارة الطب الوقائي ومكافحة العدوى بعقد الدورة التدريبية السابعة للعاملين الصحيين من الأطباء والممرضين والفنيين المكلفين بمهمة الحج لهذا العام، والتي تدور حول استعدادات الشؤون الصحية لموسم حج هذا العام والإرشادات الخاصة بالمكلفين بمهمة الحج، حيث تنم تقديم شرح عن برنامج الطب الوقائي ومكافحة العدوى بمستشفى الحرس الوطني بمنى و تناول الأمراض المعدية ذات الأهمية خلال موسم الحج، تلى ذلك عدد من المحاضرات حول إجراءات مكافحة العدوى والتدابير الاحترازية المتخذة للوقاية من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والحميات النزفية بالإضافة إلى الاستقصاء الوبائي لحالات التسمم الغذائي، وقد اختتمت الدورة بعدد من ورش العمل  حول الانعاش القلبي والإسعافات الأولية اضافة لآليات و استمارات التبليغ عن الإمراض المعدية بالتعاون مع وزارة الصحة والمشكلات الصحية المرتبطة بالتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة وكيفية التعامل معها

وتأتي هذه الجهود المتواصلة من وزارة الحرس الوطني للعمل على توفير أقصى قدر من الراحة والرعاية لضيوف الرحمن و من أجل أن يتمكن الحجاج من تأدية مناسكهم في يسر وسهولة. وجميع العاملين المكلفين بمهمة الحج بالشئون الصحية بالحرس الوطني ولله الحمد على قدر كبير من تحمل المسؤوليات وقد أثبتوا هذا في كثير من المجالات الطبية والمهمات التي تناط بـهم ولعل العمل المتواصل قبل موسم الحج وبعده من كل عام لمعرفة السلبيات التي يمكن تجنبها والإيجابيات التي يمكن الأخذ بـها مستقبلا هو في حد ذاته الاستراتيجية الدقيقة التي ننطلق منها لتحمل مسؤولياتنا وتأهيل أفرادنا بما يتوافق والمهام المناطة بـهم لخدمة ضيوف الرحمن وعلى مستوى جيد من الأداء ، وهناك بعض الدورات التدريبية الفنية لتأهيل العاملين على كيفية مواجهة الأزمات خلال موسم الحج، وبـهذا فقد اصبح كل المكلفين بمهمة الحج في مستوى مشرف من تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم في مثل هذه المهمة الجليلة لخدمة دينهم ومليكهم ووطنهم ولخدمة ضيوف الرحمن التي يعتزون بالمشاركة الفعالة فيها، كما أن خدمات الإتصالات لهذا العام ستتضمن خدمة الهاتف اللاسلكي لتسهيل عملية الإتصال وسرعة الإستجابة للحالات الطارئة وقد تم التنسيق بإنشاء رابط عالي السرعة بالتعاون مع سلاح الإشارة بالحرس الوطني بين مستشفى منى الميداني ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية بجدة .

 
 

أما عن الخطط المستقبلية فإننا عند الانتهاء من المهمة يكون هناك تقييم للعمل الذي أنيط بالشؤون الصحية بالحرس الوطني ومن خلاله يكون التجديد للأفضل ولتلافي ما ينتج من سلبيات تحصل من أي عمل مهما كانت درجة الاجتهاد فيه. وهذا بمثابة خطة مستقبلية أو ورقة عمل متجددة في كل عام نخرج من خلالـها بكل جديد في مجال الرعاية الصحية الحديثة في مثل هذه المناسبات بـهدف تقديم أرقى الخدمات العلاجية لضيوف الرحمن وعلى أعلى المستويات، وهناك دراسة فنية تقوم بها الجهات المعنية في الإدارة الهندسية لدراسة المشروع كاملاً من حيث إستحداث التصاميم وحركة التشغيل الداخلية لخلق بيئة متكاملة متوافقة مع أحدث المستويات لطرحها بعد ذلك في اللجان المختصة لإقرارها في السنوات القادمة.

وتأتي رسالة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني تهدف إلى تقديم كامل الرعاية الصحية المتميزة ووضع كافة الإمكانيات والطاقات في خدمة حجاج بيت الله الحرام بالمشاعر المقدسة حرصا منها على السلامة ولتقديم أفضل الخدمات وأرقاها لضيوف الرحمن، ومــن منطلق التوجيهات الساميــة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وإشـراف ومتابعة مباشرة من وزير الحرس الوطني  حفظهم الله جميعاً.

Last Modified

30-Aug-2017 02:51 PM