​الربو لدى الأطفال 

كيرستن جونستن 

تعتبر قضية الربو والتهاب الشعب الهوائية من المشاكل الصحية التي يتعرض لها الأطفال وفي أحيانا كثيرة تهدد حياتهم. ويسبب الربو التهاب أنابيب القصبة الهوائية إذ تحاول بطانة الشعب الهوائية حماية الجسم من الحساسية عن طريق زيادة البلغم من خلال تورم و تقلص الأنسجة العضلية. ووفقا لجمعية الرئة الأمريكية فإن تورم القصبة الهوائية يحدث نتيجة للحساسية والتهابات الجهاز التنفسي الفيروسية والمهيجات الهوائية.وقد تؤدي هذه الاتهابات في المجاري الهوائية الى ندبات دائمة إذا استمرت لوقت طويل. ومن أعراض الإصابة بالربو صعوبة في التنفس وسعال متكرر وصفير وضيق في التنفس بعد الأنشطة الجسدية وكذلك القابلية للتعرض للحساسية. وبناء على ذلك، فإن الأطفال التي تزيد لديهم أعراض الحساسية يتم تشخيصهم بأن لديهم (حساسية الربو).

 غالباً ما قد قد يصف الطفل الذي يتعرض لمثل هذه الأعراض وكأن شخصا ما جالس على صدره مما يصعب عليه التنفس. أما الطفل الرضيع الذي يواجه صعوبة في التغذية أو يصدر أصواتا خلال الرضاعة قد يكون مصاباً بالربو. وقد يشير السعال المتكرر والذي عادة ما يزيد في وقت المساء للإصابة بالربو. أما السعال العالي والشبه بالنباح الأجش قد يشير إلى الإصابة بالخانوق  بسبب التهابات فيروسية ويمكن علاجها في المنزل عن طريق استنشاق البخار.

قد توصف نوبات الربو بأزيز (صوت تصفير أثناء الزفير)أو السعال أو ضيق في التنفس او في الصدر وعادة ما تزداد صعوبة أثناء التنفس والذي قد يؤدي إلى قصور في قدرة الطفل على التكلم بجمل طويلة. فعندما لا يحصل الشخص على كمية كافية من الأكسجين يتغير لون البشرة وتفقد لونها المائل للحمرة مما يدل على الحاجة الماسة لعناية الطبية.

يعتبر الربو والحساسيات المصاحبة كحمى القش أمراضاً وراثية وفقاً لدراسة أجريت في الصحيفة الأوروبية لعلم الأوبئة ذكر فيها أن نسبة الاصابة بالربو ترتفع إذا كان أحد الوالدين يعاني منه ولذلك قد يعد الربو في المملكة العربية السعودية من الأمراض الوراثية.

غالباً ما تنتج الكثير من حالات الربو نتيجة الحساسية فهي تعتبر تجربة فردية وتختلف من طفل لآخر. ومن مسببات نوبات الربو مايلي: الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط والعصافير و دخان السجائر والغبار وحبيبات الطلع والعفن وعثة الغبار الموجودة في الوسائد ومرتبات الأسرة والدمى المحشوة. يعد الدخان الصادر من السجائر من أخطر المسببات لنوبات الربو حسب دراسة في  صحيفة نيو إنقلاند للطب حيث أثبتت أن هناك علاقة بين التعرض للدخان والأمراض الرئوية لدى الأطفال. وتشدد المعلومات التي تم التوصل إليها في الدراسة إلى ضرورة الجهود المستمرة ذات كفاءة عالية للحد من تعرض الأطفال المصابين بالربو لدخان التباكو.

هناك عدة عوامل أخرى قد تؤثر على الأطفال المصابين بالربو، مثل: التغيرات التي تحصل في الطقس (التنفس في الأجواء الباردة) وحبيبات الطلع والتلوث الجوي والنشاطات الجسدية وفي أحيانا كثيرة الإنفعالات العاطفية، بالإضافة إلى مواد تنظيف المنزل والملطفات الجوية والتي قد تسبب ردود فعل شديدة لذا يجب استخدامها بحذر. وفي حال كانت حالة الربو لدى الطفل شديدة على الوالدين أن يبحثوا عن بدائل طبيعية  للمنظفات  كالخل وكبرونات الصوديوم.

حيث أن الملطفات الجوية تعمل عن طريق نشر جزيئات شذا صغيرة فقد تؤدي إلي التهاب بطانة أنابيب القصبة الهوائية مسببة بنوبات الربو. تحوي العديد من الملطفات الجوية على كميات من التيربين (مركب عطري يستخرج من النباتات) والتي عند تعرضها  للأوزون تشكل جزيئات لها خواص مماثلة لخواص الجزيئات الموجودة في الدخان والضباب. ومن المسببات الرئيسية لنوبات الربو التلوث الخارجي كالأوزون والجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت.

تعتمد طرق العلاج على حالة الطفل الصحية  الخاصة ولذلك  يجب على الطبيب متابعة حالته. وللطبيب عدة خيارات عند اختيار افضل طريقة للعلاج مابين موسعات الشعب الهوائية والأدوية المضادة للالتهابات.

  1. موسعات الشعب الهوائية: تستخدم لتوسعة المجاري التنفسية الضيقة وبالتالي يساعد على تخفيف الشعور بضيق التنفس و الأزيز (صوت تصفير أثناء الزفير) وانقطاع النفس.
  2. الأدوية المضادة للالتهابات: تساعد هذه الأدوية على منع التورم والالتهابات التي تحصل في المجاري الهوائية وتزيد من الإفرازات فيها ويمكن إخذها عن طريق الفم أو الحقن أو الإستنشاق.

كما هناك طريقة أخرى تستخدم في دعم ما سبق وهي تعزيز مناعة الطفل عن طريق إعطاؤة فيتامينات متعددة كفيتامين سي والزنك بجرعات  تتناسب مع عمر الطفل. ومع ذلك قد تكون أفضل طريقة للعلاج هي حماية الطفل من الأشياء المحيطة به والأنشطة التي يقوم بها. فهنالك أشياء على الوالدين في المملكة العربية السعودية أن يهتموا بها كتنظيف جميع الأسطح والأثاث بالمكانس الكهربائية للتقليل من الغبار وجزيئات التراب وتنظيف وتهوية المفارش والستائر وكذلك استخدام المرطبات الهوائية لترطيب الأماكن الجافة. كما يفضل إستخدام آلات تقليل الرطوبة في المناطق التي تزيد فيها نسبة الرطوبة كالمناطق الساحلية حيث في المنازل التي تتعرض لرطوبة عالية ترتفع نسبة نمو العفن فيها خلف الخزانات أو الديكورات الخشبية الأخرى. كما يفضل للمرضى الذين يعانون من نوبات ربو حادة أن يحافظوا على توفر أقنعة الوجه الطبية في جميع الأوقات. كما قد يكون التقليل والتخفيف من مسببات الحساسية والربو سبيلاً إلى تقليل عدد وشدة نوبات الربو التي قد يتعرض لها الطفل في حياته.

يجب على الوالدين كذلك توفير جميع المعلومات الصحية للطفل لدى موظفي المدارس لتنبيههم بالمخاطر المحتملة التي قد تحدث في المدارس، ونشر الوعي حول الربو والمخاطر المصاحبة خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال الأصغر سناً من أجل تهيئة بيئة صحية ملائمة مع الحرص على توفر المعدات الطبية اللازمة كأجهزة البخار والأقنعة إن أمكن. وعن طريق نشر هذا الوعي والتعليم حول الربو والآثار المترتبة عليه يمكن خلق بيئة صحية وسليمة للأطفال وذويهم.

Last Modified

23-Dec-2015 03:18 PM